محمد بن علي الشوكاني

2142

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

في تحليل عين وتحريمها ، وإيجاب حكم وتحريمه ، ونحو ذلك ، وهذا من الاختلاف في الدين بلا ريب . قوله : منها أنه قد علم أن تكليف الله للمجتهدين إلخ . أقول : لم يكلف الله تعالى المجتهد إلا بطلب الحق لا سواه ، فإن ظفر به ضاعف له الأجر ، وأن أخطأه فخطؤه عفوا وله أجر كما صرح بذلك الحديث الصحيح . قوله : وهي الحجة في إصابة المجتهدين . أقول : قد أشار - رحمه الله - إلى قول الله تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تكرتموها قائمة على أصولها فبإذن الله } ( 1 ) وسنملي عليك ما إن تأملته حق تأمله عرفت عدم دلالة هذه الآية المطلوب . أما أولا فقد وقع الاخلاف بين المفسرين في سبب النزول في هذه الآية ، فمنهم من يقول : جزم بأن السبب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أمر بالقطع قيل له : كيف نفعل وقد نهينا عن الفساد ! فنزلت ، وهي على هذا خارجة عن محل النزاع . ومنهم من ( 2 ) قال : إنها نزلت في شأن الصحابيين الذين اختلفا ، فأخذهما أفسد بالقطع ، والآخر أصلح واجتهد في التقويم ، وعلى هذا التفسير قيل : إنها من أدلة التصويب المدعى ، وقد ذكر الأئمة في سبب نزول الآية أسبابا منها ما ذكره االواحدي في أسباب النزول ( 3 ) قال بعد أن ذكر الآية ما لفظه : ولك أن رسول الله - صلى الله عليه آله وسلم - لما نزل بيني النضير ، وتحصنوا في حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها ، فجزع أعداء الله عند ذلك ، وقالوا : زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح عقر الشجرة المثمرة ، وقطع النخيل ؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في

--> ( 1 ) [ الحشر : 5 ] . ( 2 ) أخرجه بن جرير في « جامع البيان » ( 14 / ج‍ 28 / 34 ) . ( 3 ) ( ص : 417 ) .